أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
472
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أراد « يعلمن » فأبدل الخفيفة ألفا بعد فتحة كالتنوين . وقرأ القاضي أيضا وطلحة : « هل يصيّبنا » بتشديد الياء . قال الزمخشري : « ووجهه أن يكون يفيعل لا يفعّل لأنه من بنات الواو لقولهم : الصواب ، وصاب يصوب ، ومصاوب في جمع مصيبة ، فحقّ يفعّل منه يصوّب ، ألا ترى إلى قولهم : صوّب رأيه ، إلا أن يكون من لغة من يقول : صاب السهم يصيب كقوله : 2515 - أسهمي الصائبات والصّيب « 1 » يعني أنه أصله صويب فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغم فيها ، وهذا كما تقدم لك في تحيّز أن أصله تحيوز . وأما إذا أخذناه من لغة من يقول : صاب السهم يصيب فهو من ذوات الياء فوزنه على هذه اللغة فعّل . قوله تعالى : إِلَّا إِحْدَى : مفعول التربّص ، فهو استثناء مفرغ . وقرأ ابن محيصن « إلا أحدي » بوصل ألف « إِحْدَى » إجراء لهمزة القطع مجرى همزة الوصل فهو كقول الشاعر : 2516 - إن لم أقاتل فالبسوني برقعا « 2 » وقول الآخر : 2517 - يابا المغيرة ربّ أمر معضل * فرّجته بالمكر منّي والدّها « 3 » وقوله « أَنْ يُصِيبَكُمُ » مفعول التربّص . قوله تعالى : طَوْعاً أَوْ كَرْهاً : مصدران في موضع الحال ، أي : طائعين أو كارهين . وقرأ الأخوان « كرها » بالضم وقد تقدم تحقيق ذلك في النساء . وقال الشيخ هنا : « قرأ الأعمش وابن وثاب « كرها » بضم الكاف » . وهذا يوهم أنها لم تقرأ في السبعة . قال الزمخشري « هو أمر في معنى الخبر كقوله : « فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا » ومعناه : لن يتقبّل منكم : أنفقتم طوعا أو كرها ، ونحوه قوله تعالى : « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ » . وقوله - يعني كثّير عزّة - : 2518 - أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة « 4 » * . . . أي : لن يغفر اللّه لهم استغفرت أو لم تستغفر ، ولا نلومك أحسنت إلينا أو أسأت ، وفي معناه قول القائل : 2519 - أخوك الذي إن قمت بالسيف عامدا * لتضربه لم يستغشّك في الودّ « 5 » وقال ابن عطية : « هذا أمر في ضمنه جزاء ، وهذا مستمر في كل أمر معه جزاء والتقدير : إن تنفقوا لن يتقبّل
--> ( 1 ) عجز بيت لكميت وصدره : واستبى الكاعب العقلية إذ * . . . انظر المحتسب ( 1 / 294 ) روح المعاني ( 10 / 115 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) صدر بيت وعجزه : . . . * لدينا ولا مقلية إن تقلت انظر ديوان ( 101 ) أمالي ابن الشجري ( 1 / 49 ) التهذيب واللسان « حسن » . ( 5 ) البيت من شواهد الكشاف ( 1 / 375 ) .